الشيخ محمد الصادقي
43
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ثم وليس أولاء وهؤلاء على شرع سواء في الجزاء ثوابا وعقابا - بل : وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ : « ولكل » من الفريقين : صالحين وطالحين « درجات » : للمؤمنين حسب مراتبهم درجات ، ولغيرهم كذلك دركات ، وليست فوضى وبلا حساب وإنما « مِمَّا عَمِلُوا » : سعوا - في أعمال الإيمان وعقائده وأقواله ، في مثلث الإيمان درجات وكما في كل زاوية منه درجات ، كذلك وثالوث اللاإيمان دركات كما في كل زاوية منه دركات « وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » . وكما أن درج المؤمن والكافر في درجة واحدة ظلم ، كذلك درج كل من الفريقين في درجة واحدة ، رغم اختلاف درجاتهم : ظلم : « أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ » ( 3 : 163 ) « ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ . وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ » ( 6 : 132 ) . ثم هنا درجات حسب الصالحات والطالحات « مِمَّا عَمِلُوا » وهناك درجات الاستعدادات ليست مما عملوا ، وإنما ابتلاءات من اللّه : « وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ » ( 6 : 165 ) « وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا » ( 43 : 32 ) . وإنما الجزاء الحساب يوم الحساب حسب الدرجات مما عملوا ، لا ما خلقوا عليها بلاء وامتحانا ، مهما أملوا ! كما وان من الدرجات هي العلى « فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى » ( 20 : 75 ) ومنها الدرجات الدنا التي هي دركات و « إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً » ( 4 : 40 ) « وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » ( 6 : 160 ) .